موقع خاص بأساتذة العلوم الإسلاميــة لولايـــة ميلة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الإطار المرجعي لإعادة المناهج * منقول عن موقع العلوم الإسلامية *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مبرّرات إعادة كتابة المناهج

حجج لتحسين المناهج

من المسلّم به عالميا أنّ المناهج المدرسية ككلّ المناهج التكوينية ليست جامدة، بل يجب أن تخضع دوريا:

- للضبط والتصحيح الظرفي الذي يعتبر أمرا عاديا في تسيير المناهج؛

- للتحيين الذي يفرضه تقدّم العلوم والتكنولوجيا، وذلك قصد إدراج معارف جديدة أو مواد جديدة؛

- للتغيير الشامل في بعض الأحيان استجابة لمتطلّبات اجتماعية جديدة في مجال التربية، أو إعادة النظر في صلاحيتها بعد تراجع المردود المدرسي.



وتنتمي مناهج الإصلاح إلى هذا الجانب الأخير، وتجد أسبابها في:

1. التزايد الدائم للمعارف، والتطوّر التكنولوجي المتسارع الذي يجعل هذه المعارف باطلة المفعول أكثر ممّا كانت عليه في الماضي؛

2. بروز حاجات جديدة في مجتمعنا، وتطلّعات جديدة في مجال التربية، وإصرار المجتمع على النوعية؛

3. ما تفرضه العولمة في المجال الاقتصادي الذي أصبح من الصعب تجاوزه.



إنّ التغيير الجذري للمناهج عملية حسّاسة تقتضي تنصيب جهاز لمرافقتها في مجال التجريب والتقويم في مستويات محدودة قبل تعميم تطبيقها؛ ودعمها بتحضير المؤسّسات وتكوين جميع العاملين في القطاع؛ وبالإعلام في أوساط الجمهور المعني، لا سيما أولياء التلاميذ المهيكلين في جمعيات.



كلّ المناهج الجديدة (خاصّة عندما تدرج في طيّاتها تجديدا منهجيا وبيداغوجيا، كما هي حال مناهجنا) في حاجة إلى دعم بالكتب المدرسية التي تترجمها ترجمة سليمة، وبالتكوين لكلّ الذين سيقومون بتطبيق هذه المناهج في الميدان.



يبقى أن نذكّر أنّ المناهج الجديدة – مهما كانت نوعية جهاز المتابعة – لا تخلو من التصحيح والتعديل كلّما حصلت تغذية راجعة من الميدان، سواء أكانت ملاحظات المستعملين، أو كانت ملاحظات معدّ المناهج أنفسهم، أو كان ذلك بالتقويم على مستويات دنيا.

توجّهات المناهج الجديدة

إنّ المناهج المدرسية - التي تشكّل محور إصلاح المنظومة التربوية الحالية – يجب أن تساهم في تحسين المردود المدرسي، وذلك بالتغيير العميق الذي لا يقتصر على المضامين فحسب، بل يقتضي مقاربة جديدة في تصوّرها وإعدادها، في هيكلتها وتنظيمها في إطار المقاربة المنهاجية.

ثوابت كلّ المناهج، مهما كانت المادّة

1. التكفّـل بالبعد القيمي والأخلاقي (الأكسيولوجي) للتربية

يكون ذلك بالتأكيد الصارم على قيم مجتمعنا، ألا وهي:

- قيم الهويّة التي تمثّلها الثلاثية: الإسلام، العروبة، والأمازيغية قصد تعزيز التماسك الاجتماعي والضمير الحضاري لأمّتنا؛

- القيم المدنية التي تعطي معنى مسؤولا للمواطنة؛

- القيم الأخلاقية المنبثقة عن تقاليد مجتمعنا، كقيم التضامن والتعاون؛

- القيم المرتبطة بالعمل والجهد، وبخلق المثابرة وأخلاقيات العمل،

- القيم العالمية بما يتلاءم وقيمنا.

2. التغيير البيداغوجي

يعتبر التغيير البيداغوجي حجر الزاوية لعملية الإصلاح: إذ أنّ »وضع الطفل في قلب مسار التعليم والتعلّم « يدلّ على أنّه لا يكفي أن نتقن عمليّة التعليم فحسب، بل ينبغي أن نعتني أكثر بالمساعي التي يستخدمها الطفل في التعلّم، و نعتني أكثر بتقدّمه ونتائجه الآنية، وبمساهمته المسؤولة في العمليات البيداغوجية التي تعنيه (أي يحكم على نتائجه بنفسه)؛ وهذا باختصار يدلّ على أنّ التلميذ ينبغي أن يكون مكوّن نفسه.

وحتّى لا تبقى هذه النيّة مجرّد شعار، فإنّه ينبغي إحداث تغيير في النظرة البيداغوجية على كلّ المستويات، خـاصّة في ترتيبات المنهاج.

3. إعادة إدماج البعد المنهاجي curriculaire في التعليم والتّّّّّّّّّّّّّعلـّم

إنّ الهدف من هذا الإدماج هو توجيه أكثر ما يمكن من التعلّمات نحو الهدف الوحيد، أي التلميذ، مع توفير التشارك الفوقي للمواد في ميادين المعرفة والمهارة والتصرّف، وذلك على مستوى مجالات المواد على الأقلّ.

ويبقى التوزيع العمودي للتعليم عبر كامل المسار الدراسي للتلميذ، وانسجامه الأفقي داخل السنة الدراسية شرطا

أساسيا في إطار التعليم المبني. لكنّ إدماج تشارك المواد الفوقي l’intégration transdisciplinaire للمعارف والمهارات والتصرّفات ينبغي أن يكون شرطا آخر لإعادة تكوين وحدة التعلّمات.

4. إعادة تحديد المهامّ التربوية للمدرسة مع الحاجات الحقيقية للمجتمع

على المدرسة أن تحضّر للإدماج الاجتماعي عند نهاية التعليم الإلزامي. ولذلك،عليها بالتجديد في مجال بيداغوجيا الاستقلالية، ولا تقتصر على التجديد في المجال المعارف المفيدة في التعليم.

الاختيارات المنهجية والبيداغوجية للمناهج الجديدة

إنّ تركيز مسار التعليم/ التعلّم المتصوّر في التفاعل الداخلي لهذين المكوّنين، والتركيز على نشاطات مساعي تعلّم التلميذ بصفته القائم بتكوين نفسه، ورفض الموسوعية يسعى نحو التعليم بالكفاءات أكثر من التعليم المرتكز على المعارف بشكل خاصّ.

وتعني العبارة » جعل التلميذ قائما بتكوين نفسه« أنّنا نعلّمه كيفية التعلّم، وبصفة أدقّ: أن نوفّر له فرص ممارسة استقلاليته في كلّ مراحل العملية البيداغوجية، بما في ذلك تقييم نتائجه.

ويقتضي هذا المبدأ اختيارات قبلية:

- مناهج مبنية على الكفاءات عوض المحتويات (المضامين)؛

- كتب مدرسية ملائمة لبيداغوجيا الكفاءات؛

- تنظيم بيداغوجي للمؤسّسات يسهّل تطبيق التشارك الفوقي للمواد transdisciplinaritéوالتعلّم بواسطة المشاريع؛

- وسائل بيداغوجية فردية للتعلّم والتقويم.

المناهج الجديدة ونقائصها

لقد أُعدّت المناهج الحالية وأُنجزت في ظروف لا توفّر الحدّ الأدنى من الشروط، وهي ظروف تسبّبت على العموم في خمس نقائص هامّة:

1. غياب وثيقة تحدّد توجيهات الإصلاح (عند إعداد المناهج) في مجال:

- تحديد مدّة المرحلة التعليمية وهيكلتها،

- تحديد الملامح النهائيةّ؛

2. عدم وجود دليل منهجي (عند إعداد المناهج) يكون مرجعا بالنسبة لمعدّيّ المناهج، إضافة إلى عدم تكوينهم المسبق؛

3. غياب جهاز ترسيخ المناهج لدى المعنيّين بتطبيقها، خاصّة رؤساء المؤسّسات التعليمية، أو على الأقلّ عملية إعلامية تزوّدهم ببعض المعلومات العامّة عن الإصلاح وأهدافه؛

4. صعوبة القيام بتجريب المناهج قبل تعميمها (نظرا للاستعجال) قصد اختبار الفرضيات المنهجية وتجريب قابلية تطبيقها وإجراء التصحيحات الأوّلية عليها؛

5. صعوبة تحقيق الانسجام العمودي للمناهج المنجزة سنة بعد سنة، لا سيما في مجال الكفاءات المراد تنصيبه

ويقدّم الجدول الموالي بشيء من التفصيل مجمل الصعوبات وآثارها على إنجاز المناهج :

آثارهـــا
النقــائص





* صعوبة التعرّف على مستويات الترابط المفصلي داخل مراحل التعليم الابتدائي، والمتوسّط، الثانوي؛

* صعوبة التحديد المسبق للملامح الختامية بصيغة كفاءات ومحتويات؛

* صعوبة التعرّف(نتيجة لذلك) على الملامح الوسيطة ووصفها، وكذا توزيع الكفاءات والمحتويات لإحداث الانسجام العمودي في إطار هيكلة التعليم في مراحل، وداخل المرحلة في أطوار.



* صعوبة تحديد عدد الكفاءات وكمّية المضامين المناسبة للمواقيت المخصّصة.
أ. المناهج

1.2.2. عدم وجود توجيهات واضحة في مجال:

. تحديد وهيكلة المسارات التعليمية فيما يخصّ:

- المدّة: تقليص مدّة الابتدائي من 6 سنوات إلى 5 سنوات بعد إتمام تحرير منهاج السنة الأولى،

- الأهداف: التردّد في إعادة هيكلة التعليم الثانوي، كتحديد الجذوع المشتركة، والشعب، وإدراج اللغة الأجنبية الثانية في التعليم المتوسّط؛

. تثبيت مواقيت التعليم الابتدائي، والمتوسّط والثانوي التي تغيّرت مرّات عديدة.




* كان البعد المنهاجي في أدنى مستواه في مجال الموادّ، نظرا لعدم تحديد الكفاءات والمواضيع العرضية، وهذا ما أحدث خللا في الانسجام الأفقي للمناهج.



* توضيح المساعي العملية التي تربط:

- المقاربة بالكفاءات لبناء المناهج،

- البنيوية الاجتماعية لتنفيذ التعلّمات المركّزة على التلميذ وبيداغوجيا المجموعة،

- عدم وجود أشكال واستراتجيات التقويم المناسبة لهذه الاختيارات.

وقد انعكست آثار هذه النقائص على الوثيقة المرافقة، وعلى النوعية البيداغوجية لبعض الكتب المدرسية، وكذا على التطبيق في القسم.
2.2.2.أ) عدم وجود مرجعيّة عامّة في ذات الوقت، إذ أنّها أعدّت بعد أن حرّرت المجموعات المناهج الأولى(حيث كانت المعلومات تقدّم يوما بعد يوم)؛

2.2.2.ب) عدم وجود دليل منهجي لإعداد المناهج كامتداد عملي للمرجعية العامّة.



* كان إعداد مناهج الموادّ يتمّ في الغالب سنة بعد سنة ، ممّا أضعف الانسجام العمودي للكفاءات المراد تنصيبها، ولو أنّ توازيع المضامين الموروثة عن البرامج القديمة قد احتُفظ بها.


3.2.2.صعوبة تخطيط عملية إعداد المناهج الذي تعود أسبابه إلى: أ) الوقت:إعداد منهاج في السنة؛

ب) الإستراتيجية: إذ شمل إصلاح المناهج المراحل التعليمية الثلاث في الوقت نفسه (الابتدائي، المتوسّط، الثانوي)؛ ... بينما لم يتم إعداد أيّ توزيع عام، نظرا لعدم وجود أيّ بنية للمسار، وعدم تحديد الملامح الختامية.

* إضافة لغياب تحديد الملامح الختامية، فإنّ هذه الثغرة قد زادت من نقص الانسجام العام الذي تستوجبه المقاربة النسقية التي تبنّاها الإصلاح في المرجعية العامّة.


4.2.2. نظرا لضيق الوقت الذي فرضه الاستعجال، لم يتـمّ التشاور بين المجموعات المتخصّصة للمواد قصد إحداث الانسجام الأفقي بين الكفاءات من جهة، وبين المعارف الأداتية داخل المجال أو العائلة من المواد من جهة ثانية.

* ضعف الاستيعاب للمفاهيم العملية للمقاربة بالكفاءات، خاصّة في بداية عملية الإعداد، لكن هذا النقص صار محدودا (دون أن ينتهي) بفضل التجربة المكتسبة. بالإضافة إلى أنّ الرابط بين المقاربة المنهجية وترجمتها إلى واقع بيداغوجي لم يُدرك كما ينبغي.
5.2.2. ضعف الإعلام والتكوين المباشر والمعمّم على جميع أعضاء المجموعات المتخصّصة: فالتكوين الذي قام به رئيس المجموعة وعضو واحد من المجموعة غير كاف البتّة، ولم يكن له أيّ أثر.



* لم تكن الوثائق المرافقة تنجز دائما في وقتها حتّى تكون مقياسا لإعداد الكتب المدرسية؛ بل كانت تُنجز بعد العملية، بينما ينبغي أن ترافق إعداد المناهج خطوة بخطوة، باعتبارها ترجمة بيداغوجية لها.
ب. الوثائق المرافقة

6.2.2. عدم وجود وثيقة توضّح:

أ) الوظيفة البيداغوجية للوثيقة المرافقة وعلاقتها بالمنهاج؛

ب) مضمون الإعداد ومصفوفته.








* الكثير من الكتب المدرسية لا تحترم المقاربة بالكفاءات فيما يخصّ المحتويات والتقويم.


ج. الكتب المدرسية

7.2.2. عدم وجود آلية التنسيق التي تربط المناهج بالكتب

المدرسية:

أ) انعدام دفتر الأعباء المنهجي والبيداغوجي لضمان مطابقة

الكتب المدرسية للمناهج، وبالتالي تبرير اعتماد الوزارة لها؛

ب) عدم مشاركة اللجنة الوطنية للمناهج (بأيّ شكل) في تقيم واعتماد الكتب المدرسية.









* لقد اعتبرت محتويات بعض المناهج وبعض الكتب المدرسية كثيفة بالنسبة للوقت المخصّص، وسيّئة التوزيع على الزمن الدراسي


د. توطين (أو غرس) التجديد والإشراف عليه

تضاف إلى هذه النقائص:

8.2.2. انعدام إمكانية التجريب المحدود للمناهج قصد المصادقة على المقاربات المنهجية وتوزيع الكفاءات المحدّدة، وتجريب قابلية تطبيقها بالنسبة للوقت المخصّص.

* لقد عوّض الصدى الانطباعي التغذية الراجعة المنظّمة والمراقبة.




9.2.2. غياب الإشراف الذي يمكّن (في غياب التجريب) من التغذية الراجعة المتقاربة لإحداث التصحيحات اللاّزمة على المناهج بشكل مستمرّ.

* كان الإعلام والتكوين المسبق ناقصين في عملية تنصيب المناهج الجديدة، كان على الأقلّ القيام بتكوين متزامن لتمكين كلّ العاملين من الفهم العامّ للإصلاح، وللتغييرات النوعية المنتظرة من الإصلاح البيداغوجي. حتّى المؤسّسات التربوية لم تُحضّر لتسيير هذا التغيير البيداغوجي.
10.2.2. انعدام إجراءات غرس المستجدّات التي تحضّر مختلف العاملين في القطاع – خاصّة رؤساء المؤسّسات التعليمية – لاستقبال هذا التجديد المنهجي والبيداغوجي.




التعديلات المنتظرة

1. تهدف عملية إعادة الكتابة إلى استدراك النقائص الملاحظة والمعروضة في هذا الجدول.

كما عرضنا في الملاحق قائمة جرد لأهداف محدّدة بأكثر دقّة، والتي يمكن تغييرها وفق المناهج.

2. وهناك بصفة عامّة نوعان من التصحيحات:

أ‌) تتعلّق الأولى بالمناهج نفسها والوثائق المرافقة، لأنّها من مسؤولية المباشرة للجنة الوطنية للمناهج؛

ب‌) وتتعلّق الثانية بآليات التنسيق، وهي من مسؤولية مشتركة بين عدّة هيئات من الوزارة:

- مجال إعداد الكتب المدرسية؛

- مجال تكوين المعنيين بالإصلاح، خاصّة المفتّشين، رؤساء المؤسّسات، والمدرّسين؛

- مجال تسيير تقويم:

. المناهج،

. الكتب المدرسية،

. التعلّمات.

ليست التصحيحات من نفس الطبيعة في كلّ المناهج، إذ أنّ:

- بعض المواد طبّقت المقاربة بالكفاءات أحسن من أخرى؛

- مناهج نهاية المرحلة استفادت من الخبرة المكتسبة، فكانت نقائصها المنهجية قليلة.

لكنّ مجمل المناهج في حاجة إلى التصحيحات الآتية ( بدرجات مختلفة):

- تحقيق تطبيق أفضل للمقاربة بالكفاءات التي تُبنى عليها المناهج، وصياغة الملامح على شكل كفاءات؛

- تحقيق إدماج أفضل للبعد المنهاجي عن طريق التشارك الفوقي للموادّ (على الأقلّ) في مستوى مجال من المواد، والتكفّل بالمحاور العرضية عن طريق المشاريع البيداغوجية المقترحة؛

- تحقيق أفضل انسجام عمودي قصد القضاء على النقائص بين المناهج المتقاربة سنة بعد سنة؛

- على المستوى البيداغوجي، تطبيق التعلّم المبني على مساعي حلّ المشكلات؛

- وأخيرا على مستوى المحتويات، التكفّل الأفضل بالقيم.

والجدير بالذكر أنّ التصحيحات المنتظرة لا تمسّ الأهداف كما هي محدّدة. أمّا إنتاج الجيل الثاني من المناهج، فإنّه سيكون بعد إجراء تقييم شامل معمّق ومقارن ( إن أمكن) لاستغلال التقاء تلاميذ النظام القديم بتلاميذ النظام الجديد.

تشكّل قائمة المؤشّرات (Check-list) الآتية مجموعة تساؤلات - أو شبكة تحليل - موجّهة للمجموعات المتخصّصة للمواد، وذلك قصد تمكينها من الملاحظة المنهجية للنقائص الموجودة في برامجهم، ثمّ معالجتها:

أدوات إعادة الكتابة

إنّ القائمة المقترحة هنا (check-list) تترجم تعليمات الدليل المنهجي إلى مؤشّرات؛ وهي قائمة بثلاثة أبعاد:

1. قبل إعادة الكتابة: تمكّن المجموعات المتخصّصة للمواد من تحليل المناهج المنجزة، واستخراج النقائص بطريقة منهجية وفق مؤشّرات القائمة؛

2. أثناء إعادة الكتابة: تمكّنهم من المراقبة اليومية التكفّل بالمجالات التي تشير إليها هذه المؤشّرات؛

3. بعد إعادة الكتابة: تمكّنهم قي الأخير من الاعتماد الأوّلي للمناهج قبل تقديمها لمصادقة اللجنة الوطنية للمناهج التي تستخدم المؤشّرات نفسها.

المبادئ العامّة كنسيج للعملية

1. تطبيق مبادئ المنهجية العامّة في المجال القيمي (الأكسيولوجي)، والتعليمي، والبيداغوجي:

في المجال القيمي:

- التكفّل بالقيم المؤسّسة للهويّة الجزائرية، أي الإسلام والعروبة والأمازيغية،

- التكفّل بالقيم الفكرية، والأخلاقية، الوجدانية، الاجتماعية والثقافية التي تشكّل الشخصية؛

2.1. في المجال المنهجي:

- مقاربة منهاجية للبرامج (على مستوى مجال المواد على الأقلّ) كما صيغت في ملامح التخرّج،

- تنظيم المناهج على أساس الكفاءات العرضية وكفاءات المواد في إطار المقاربة بالكفاءات؛

3.1. في المجال البيداغوجي:

- تعلّمات يبنيها التلاميذ فرديا وجماعيا في إطار مسعى البنوية الاجتماعية،

- تطبيق التقويم البيداغوجي الذي يرافق التعلّم.

قائمة الفحص للتحليل المسبق، والمرافقة، والاعتماد الأوّلي

ملاحظة: نشير إلى أنّ كلمة » الهدف« هنا تحمل المعنى العام لما هو مقصود، وأنّه ينبغي أن نحقّق (كفاءات وقدرات، معارف ونشاطات، مواقف، سير وتصرّفات...).

العناصر التي ينبغي التحقّق من وجودها ونوعيتها:

1. وجود المركّبات المكوّنة للمنهاج المراد ( راجع الجداول المقدّمة في الدليل المنهجي).

2. مؤشّرات الجودة:

وجاهة الأهداف (المعبَّر عنها بالكفاءات والمعارف والموارد):

- بالنظر إلى غايات المنظومة التربوية ( بمنظور القيم...)،

- بالنظر إلى غايات المادّة،

- بالنظر إلى المقتضيات الاجتماعية والمهنية في مختلف مستويات التخرّج من المنظومة (بعد التعليم الأساسي، وبعد العليم الثانوي).



2.2. الانسجام بين الأهداف:

§ انسجام بين المواد:

- أفقيّـا بين الأهداف المعبّر عنها بالكفاءات/ محتويات الموادّ/ والتطبيق البيداغوجي(وفق نظرية التعلّم): وضعيات التعلّم

نشاطات العلّم

طرائق التعليم و التعلّم

السندات البيداغوجية ( بما في ذلك الكتب)،

- عموديّـا بين أهداف مختلف مستويات التعليم؛

§ الانسجام المنهاجي: داخل مجال المواد، وقدر المستطاع داخل المنهاج من خلال القيم، والكفاءات العرضية، والمحاور العرضية، والمعارف الأداتية ومساعي التعلّم...

ونذكّر أنّ هذا الانسجام قد عُبّر عنه في ملامح التخرّج

§ الانسجام المنهجي بين المقاربة بالكفاءات/ نظرية العلّم/ التقنيات والطرائق البيداغوجية/والتقويم.

كما نذكّر أيضا أنّ هذا الانسجام سيعبّر عنه بالتفصيل في الوثائق المرافقة للمناهج.

تغطية الملامح بكافّة الأهداف (كفاءات، معارف وموارد) المسجّلة في مختلف مستويات المنهاج.

4.2. تكامل الأهداف وعدم تناقضها.

5.2. قابلية التطبيق:

· الملاءمة بين الأهداف والمواقيت؛

· الملاءمة النفسية البيداغوجية بين مستوى الأهداف ومستوى التلاميذ؛

6.2. قابلية التنفيذ:

· الملاءمة بين الأهداف وتكوين المدرّسين( آثارها على مقروئية الناهج)؛

· الملاءمة بين الأهداف والتنظيم البيداغوجي للمؤسّسة التربوية؛

· الملاءمة بين الأهداف (كنشاطات) والتأثيث والوسائل التعليمية.

7.2. التدرّج والتوزيع

· التوزيع العادل للكفاءات والمضامين:

بين المراحل التعليمية،

بين الأطوار،

بين سنوات التعليم؛

· التوافق بين تدرّج التعليم والتوزيع البيداغوجي.

8.2. صياغة الأهداف:» قابلية التقويم « :

· صياغة دقيقة دون لبس للأهداف حتّى تكون قابلة للتقويم.

9.2. المقروئيـة:

· المطبعية: - التنظيم المادّي،

- تسهيل القراءة؛

· اللغويـة: - التحرير،

- المفاهيم: . مفاهيم جديدة

. التعقّد ( مفاهيم تحيل إلى مفاهيم أخرى)،

. الكثافة (عدد المفاهيم لكل فضاء معيّن)،

. الانسجام ( الملاءمة بين المفاهيم الواردة من تيارات مختلفة).

تقويـم التعلّمـات:

· صحّة المفاهيم؛

· تفعيل الصياغة (على مستوى المفهوم والتحرير)



· الشكل والمسعى،

· التواتـر،

· السندات/ وضعيات التقويم،

· وجاهة الأمثلة.

الخاتمة:

تعتبر هذه المؤشّرات تساؤلات ينبغي أن تكون دائمة الحضور في ذاكرة معدّ المنهاج، بل أكثر من ذلك أن يكون التركيز على قائمة الفحص حتّى يسيّر إعداد أفضل تسيير من حيث:

- الدلالة التي تُعطَى للأهداف المعتمدة (أفضل منهاج هو المنهاج الذي يُعِـدّ الأطفال للدراسة في المستقبل (التبرير المدرسي)، بل الإعداد للحياة (التبرير الاجتماعي)؛

- التطبيق، لأنّ المنهاج ينبغي أن يكون أداة يستخدمها المدرّس.

أمثلة عن أسئلة انطلاقا من مؤشّر:

مؤشّر الوجاهة الاجتماعية: مؤشّرات فرعية

هل تحتوي المناهج على كفاءات بمثابـة موارد تمكّـن من بنـاء مشروع اجتماعي مهني شخصي؟


.وضعيات مشكلة ذات طابع اجتماعي.

. أنشطة أفواج

. مساعي فكرية للتحليل وحلّ المشكلات

. مواضيع خاصّة بالمادّة ومواضيع عرضية مرتبطة بالحياة الاجتماعية والمهنية

. قيم مرتبطة بالحياة الاجتماعية والمهنية

. أشكال تقويمية واختبارات تكشف عن تصرّفات اجتماعية.


الآثار المنعكسة على إنجاز المناهج

نلخّص هاهنا الأسئلة التي تتطلّب أجوبة:

1. مشكلة التعليم ما قبل التمدرس وارتباط التعليم التحضيري بالسنة ألأولى ابتدائي.

إن الغرض من السنة التحضيرية (وهي السنة الثالثة من التعليم ما قبل التمدرس) هو تحضير الطفل للحياة المدرسية، لأنّها تحدث قطيعة ( ليست كلّية) مع الوسط الأسري، وتحتوي على قواعد جديدة، وعادات جديدة، ونظام لم يتعوّد عليه؛ أي أنّها باختصار تدخله في أشكال أخرى من الحياة الاجتماعية.

لكنّ هذه السنة التحضيرية تحتوي أيضا على برنامج تعليم المبادئ الأوّلية للقراءة والكتابة والحساب من خلال نشاطات جذّابة وألعاب ملائمة.

لكنّ هذا التلقين الأوّلي للتعلّمات الأساسية – رغم أنّها أوّلية – تحدث فرقا في السنة الأولى الابتدائية بين التلاميذ الذين مرّوا على السنة التحضيرية والذين لم يمرّوا عليها.

والسؤال المطروح هو: كيف يمكن لمناهج السنة الأولى الابتدائية أن تحلّ هذا الفرق الذي سيحدث اختلافا متوقّعا في المستويات في القسم الواحد، لكون التلاميذ لم يسلكوا نفس المسار ؟

ويبقى هذا السؤال مطروحا ما لم تعمّم السنة التحضيرية لخلق ارتباط مفصلي بين التعليم ما قبل التمدرس والتعليم الابتدائي.

أمّا البديل، فهو:

أ‌) إمّا إعداد مناهج السنة الأولى الابتدائية تأخذ في الحسبان وجود تعليم تحضيري تكون السنة الأولى الابتدائية امتدادا له؛

ب‌) وإمّا تجاهل وجود تعليم تحضيري واعتبار السنة الأولى بداية التمدرس.

ومهما كان الاختيار فإنّ السنة الأولى ستستقبل تلاميذ من المسارين. لذا، لا بدّ من إيجاد حلول بيداغوجية تجعل مستوى التلاميذ متجانسا قبل دخول السنة الثانية.

2. الارتباط بالتعليم العالي

كان مشكل التمفصل بين التعليم الثانوي والجامعة مطروحا وما زال، ولم يتلقّى أجوبة مرضية.

وقد حدّد القانون التوجيهي الجديد للتعليم الثانوي الأهداف الآتية:

- تعزيز المعارف المكتسبة وتعميقها في مختلف مجالات المواد التعليمية؛

- تطوير طرق وقدرات العمل الفردي والجماعي، وتنمية ملكات التحليل والتلخيص، والاستدلال والحكم، والتواصل وتحمّل المسؤوليات؛

- توفير مسارات دراسية متنوّعة تمكّن من التخصّص التدريجي في مختلف الشعب تماشيا مع اختيارات التلاميذ واستعداداتهم؛

- تحضير التلاميذ لمواصلة الدراسة أو التكوين العالي.

إذا كانت الأهداف الثلاثة الأولى تتعلّق بقرارات داخلية للقطاع التربية الوطنية، في مجال تصوّر وإعداد مناهج التعليم الثانوي،؛ فإنّ الهدف الأخير هدف توجيهي يرتبط بعوامل خارجية عن القطاع، وهو متعلّق بالتحديد الدقيق للمكتسبات القـبلية الضرورية لمتابعة الدراسة أو التكوين العالي. فتـنظيم الشعَب، وبداية التخصّص الذي يأخذ في الحسبان استعدادات التلميذ واختياراته هي أمور لا شكّ تحضّر دخول الجامعة، لكنّها تبقى موضوع نقاش مع الشركاء في التعليم العلي من خلال تشاور مستمرّ مرافق لعملية إعادة كتابة المناهج.

ولا ريب أنّ تبادل الآراء سيكون مفيدا للطرفين:

- سيمكّن قطاع التربية الوطنية من معرفة منتظرات التعليم العالي، لا سيما النظرة الجديدة التي أتى بها نظام ل م د LMD؛

- سيمكّن قطاع التعليم العالي من أخذ معلومات دقيقة عن الإصلاحات الجارية في قطاع التربية الوطنية فيما يخصّ المقاربات الجديدة في مجال المناهج والبيداغوجيا.

3. صعوبة وضع المناهج حيّز التنفيذ

لا شكّ أنّ الاختيارات الإستراتيجية ( مدخل المناهج عبر المقاربة بالكفاءات)، والبيداغوجية (اختيار بيداغوجيا تعتمد على نشاط التلميذ) تقتضي شروطا لتنفيذها، وهي لا تتلاءم مع:

- اكتظاظ الأقسام واختلاف مستويات تلاميذها نظرا لانعدام المعالجة البيداغوجية؛

- تجزئة النشاطات التي تسبّبت فيها تجزئة التوقيت؛

- إلغاء سندات تمكّن من العمل الفردي.

توصيات تتعلّق بعملية التنفيذ

في مجال التكوين

يتعلّق الأمر بالإجابة عن السؤال: كيف نغيّر ممارسات المدرّسين وجعلهم يتقبّلون وضعيات جديدة دون أن نحدث خللا لديهم؟

إنّه الرهان الذي ينبغي كسبه من خلال تكوين نظريّ على المفاهيم والمساعي الجديدة في التفكير، خاصّة التكوين التطبيقي الذي يجعلهم عمليّين أكثر.

وبعبارة أخرى، ما هي الكفاءات المهنية والبيداغوجية التي يحتاج إليها المدرّس لتغيير وضعه الإبستيمولوجي

(لترك الممارسات القديمة)، والتكفّل بالتجديد البيداغوجي الذي يرافق المقاربة بالكفاءات غي التعلّم؟

في مجال سير المؤسّسات التربوية

المؤسّسة التربوية هي الخليّة الأساسية لتنفيذ الإصلاحات والتطبيق السليم للمناهج. غير أنّ التسيير البيداغوجي ليس من الاهتمـامات الرئيسة لفـرق التأطير. ورغم وجود آليات التشاور وفضاءات العمل الجماعي، إلاّ أنّ استغلالها ما يزال ضعيفا، وأنّ المدرسة لم تنظّم كفضاء للتكوين كما كان من المفروض أن تكون.

ولا بدّ من تجديد طريقة التسيير البيداغوجي ببعث الحيوية في آليات هذا النوع من التسيير الموجودة، وإعطائها مكانة في مشروع المؤسّسة الذي يمكن أن يكون وسيلة فعّالة للتجديد. ولذلك، فإّنه من الضروري استعادة مكانته من خلال إعادة النشاطات العلمية والثقافية والرياضية في ما يعتبر امتدادا للمناهج.

في مجال الكتب المدرسية والتجهيز

من الملاحظ – في حالات عديدة – الفرق بين أهداف المناهج وترجمتها في الكتب المدرسية فيما يخصّ المضامين

والتنفيذ البيداغوجي.

لا شكّ أنّ سبب نقص الارتباط بين المناهج والكتب المدرسية واعتمادها يعود إلى ضعف التنسيق، وإلى نقص الإعلام أو التكوين لدى مؤلّفيّ الكتب المدرسية ومقوّميها المسؤولين عن الاعتماد.

هناك سبب آخر يمكن أن يفسّر هذا النقص، وهو غياب النظرة الواضحة عن وظيفة الكتاب بصفته وسيلة من وسائل التعليم أو التعلّم بالنسبة للسندات الأخرى، مثل كرّاس النشاطات وغيره من الوسائل التعليمية، وذلك في إطار البيداغوجيا التي تحمّل التلميذ جزءا من المسؤولية في تعلّمه.

ومن البديهي أن التغيير البيداغوجي المرغوب فيه لا يمكنه أن يعتمد على الكتاب المدرسي وحده، بل يتطلّب وسائل تعليمية أخرى تشجّع النشاطات الفردية والجماعية للتلميذ.

كما أنّ المسألة تعني أيضا التجهيزات التي يجب أن تكيَّف مع أهداف المنهاج، لا سيما مع طبيعة نشاطات التلميذ البيداغوجية، وهذا يتطلّب تكييف قوائم التجهيزات العلمية والتكنولوجية، بما في ذلك الأثاث المدرسي الذي ينبغي جعله أكثر حركية لتكوين فضاءات عمل مكيّفة مع طبيعة النشاطات.

فيما يخصّ هذا الجانب من الإصلاح، فإنّ الإشكالية تكمن في إنشاء روابط ( تطرح أشكالها للدراسة) بين المناهج، والكتب، والأدوات التعليمية، والتجهيزات واعتمادها.

في مجال الإعلام حول مضامين الإصلاح

إنّ مضامين الإصلاح – بصفة عامّة – وأهداف المناهج والاختيارات المنهجية والبيداغوجية المعتمدة للإنجاز لم تحظ بإعلام وشرح كافيين لدى العاملين التربويين، ولا لدى الجمهور العريض.

وقد تولّد عن هذا النقص الخوف من التجديد، وبالتالي خلق نوع من المقاومة التي تصاحب مثل هذا الموقف. ولذلك كان تنفيذ الإصلاح والمناهج الجديدة يفتقر إلى التبنّي الواعي والمسؤول، وكان من الممكن أن يكون أولياء التلاميذ – من خلال جمعياتهم – طرفا داعما للصلاح في مواجهة المقاومة.

ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن أن ننشئ قنوات التواصل التي تمكّن من إرساء قواعد نقاش واسع (قدر الإمكان) حول توجّهات المدرسة ؟

نذكّر في الختام، أنّ التقرير الذي قدّمته اللجنة الوطنية للمناهج في مارس 2008 إلى السيّد وزير التربية الوطنية و إطارات الوزارة يبقى في كثير من توصياته وثيقة مفيدة، خاصّة ما يتعلّق بالمسعى النسقي لتحقيق أهداف الإصلاح؛ فمن الضروري إقامة التشاور، وتنسيق الأعمال بين القطاعات فيما يخصّ متابعة المناهج، وتقويمها، وتكوين المستخدمين.

إلى جانب هذا، هناك ضرورة أخرى لا بدّ من أخذها بعين الاعتبار، وهي أنّ بعض الموادّ مثل التاريخ، والعلوم الإسلامية، واللغة الأمازيغية في حاجة إلى تفكير عميق وتشاور مع الشركاء المعنيين (المختصّين والمؤسّسات)، لكونها تحمل أبعادا ذات طابع اجتماعي.

ملاحظة/ هذا الملف منقول عن موقع العلوم الإسلامية : www.sciences-islamiques.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى